لسان الدين ابن الخطيب

20

الإحاطة في أخبار غرناطة

مشيخته : قرأ على الأستاذ أبي عبد اللّه بن الفخّار الأركشي « 1 » ، وبه تأدّب ، ولازمه كثيرا ، فانتفع به . شعره : ممّا صدّر به رسالة لزوجه وهو نازح عنها ببعض البلاد . فقال : [ الطويل ] سلام كرشف الطّل في مبسم الورد * وسيل نسيم الريح بالقضب الملد سلام كما ارتاح المشوق مبشّرا * برؤية « 2 » من يهواه من دون ما وعد سلام كما يرضي المحبّ حبيبه * من الجدّ في الإخلاص والصّدق في الوعد سلام وتكريم وبرّ ورحمة * بقدر مزيد الشوق أو منتهى الودّ على ظبية في الأنس مرتعها الحشا * فتأوي إليه لا لشيح ولا رند ومن أطلع البدر التّمام جبينها * يرى تحت ليل من دجى الشّعر مسودّ وثغر أقاح زانه سمط لؤلؤ * يجبّ به المرجان في أحكم النّضد يجول به سلسال راح معتّق * حمته ظبا الألحاظ صونا عن الورد فللّه عينا من رأى بدر أسعد * وروضة أزهار علت غصن القدّ وبشرى لصبّ فاز منها بلمحة * من القرب بشراه بمستكمل السّعد وأضحى هواها كامنا بين أضلعي * كمزن خفيّ النار في باطن الزّند وراحت فراح الروح إثر رحيلها « 3 » * وودّعت صبري حين ودّعها كبدي « 4 » وصارت لي الأيّام تبدو لياليا * وقد كان ليل الوصل صبحا بها يبدي « 5 » فساعاتها كالدهر طولا وطالما * حكى الدهر ساعات بها قصرا عندي ومنها : ترى قلبها هل هام مني بمثل ما * بقلبي من الحبّ الملازم والوجد ؟ وهل هي « 6 » ترعى ذمّتي ومودّتي * كما أنا أرعاها على القرب والبعد ؟

--> ( 1 ) نسبة إلى أركش Arcos de la Frontera ، وهي حصن بالأندلس على وادي لكة . الروض المعطار ( ص 27 ) . ( 2 ) في الأصل : « برويا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « رحلها » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « كبد » بدون ياء . ( 5 ) في الأصل : « يبد » بدون ياء . ( 6 ) كلمة « هي » ساقطة في الأصل .